*"السلاح في زمن العدوان: حين تُطالب الدولة بتجريد نفسها"*
*كتب الصحافي كمال نون*
في ذروة الوضع الراهن، وفي وقت يتعرض فيه لبنان لثلاثة إستهدافات طالت الضاحية الجنوبية لبيروت، يخرج رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون بدعوة إلى "سحب السلاح من كامل الأراضي اللبنانية"، مع تركيز خاص على الجنوب، وضرورة تسليم السلاح الثقيل والمتوسط من قبل اللبنانيين والفلسطينيين على حدّ سواء.
هذه الدعوة، التي تُطرَح تحت عنوان "بسط سلطة الدولة" و"حصرية السلاح"، تأتي في توقيت ملتبس وتفتقر إلى أدنى درجات الواقعية السياسية والعسكرية، بل تحمل في طيّاتها تناقضاً واضحاً بين الخطاب والميدان.
كيف يمكن المطالبة بتجريد الجنوب من وسائل الدفاع، بينما العد9 الإسرlئيلي يعتدي بين الحين والآخر ويحتل أجزاء من الأرض اللبنانية؟ كيف يطلب من اللبنانيين تسليم السلاح، بينما الجيش نفسه، وفقاً لتصريحات رسمية، لا يمتلك قدرات ردع كافية ولا عتاداً يمكنه من حماية الأرض والسيادة؟
أكثر من ذلك، فإن الإصرار على هذه الدعوة، في ظلّ غياب أي ضمانات دولية أو أمنية، لا يبدو مجرد موقف سيادي، بل يبدو وكأنه تلميح مبطّن لتجريد المقاومة من سلاحها، في لحظة تُعتبر فيها رأس الحربة في التصدي للعدوان. وهنا تكمن الإشكالية الكبرى: هل باتت أولويات الدولة تنحصر في الداخل، وتغضّ النظر عن الاحتلال الجاثم في نقاط يتموضع فيها بالجنوب والإنتهاكات اليومية للسيادة البرية والجوية؟
السيادة لا تُبنى بالتمنيات ولا بالشعارات المجردة، بل بامتلاك عناصر القوة، وفي طليعتها جيش قادر، ومجتمع يقظ، وتحالف وطني يحمي القرار السيادي. أما أن تُطرح مسألة السلاح في عزّ الاعتداءات، ومن رأس الدولة تحديداً، فهذا لا يُقرأ إلا كإضعاف لموقف لبنان التفاوضي والسيادي، وخدمة مجانية لخطاب العدو.
إذا كانت النية فعلاً بناء دولة قوية، فليبدأ المسار من تعزيز قدرات الجيش، لا من تجريد الأرض من دفاعاتها. فالدولة التي لا تملك أنياباً، تتحوّل إلى فريسة، مهما رفعت من شعارات.


